الشيخ باقر شريف القرشي
14
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
مناجزة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ونهاهم عن فتح باب الحرب مع المسلمين قائلا : إنّي أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم . . يا قوم ، اعصبوها اليوم برأسي وقولوا : جبن عتبة بن ربيعة ، ولقد علمتم أنّي لست بأجبنكم . . وسمع أبو جهل نصيحة عتبة فاستشاط غضبا وغيظا وصاح به : أنت تقول هذا ؟ واللّه ! لو غيرك يقول هذا لعضضته ، لقد ملئت رئتك وجوفك رعبا . . ويردّ عليه عتبة بعنف قائلا : إيّاي تعيّر يا مصفرا استه [ 1 ] * ستعلم اليوم أيّنا أجبن ؟ [ 2 ] ونظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عتبة ، وكان على جمل أحمر ، فرأى في وجهه الرشد والخير ، فقال لأصحابه : « إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا . . . » [ 3 ] . ولم تصغ قريش لنصيحة عتبة ، ومضت سادرة في غيّها وجهلها ، وصمّمت على مناجزة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ونظر أبو جهل إلى قلّة أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فاستضعفهم واستهان بهم وقال : إنّ محمّدا وأصحابه أكلة جزور . . . [ 4 ] . سقاية الإمام للجيش : وأصاب الجيش الإسلامي ظمأ في بدر فانبرى الإمام عليه السّلام إلى القليب وجاء
--> [ 1 ] كان أبو جهل مصابا بشذوذ جنسي ، وكان يحني استه ليرغب فيه فسّاق قومه ، فلذا عيّره عتبة . [ 2 ] تاريخ الطبري 2 : 132 . [ 3 ] السيرة النبوية - ابن هشام 1 : 920 . [ 4 ] المصدر السابق : 623 .